محمد كمال شحادة
123
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
« هذا آخر القول الصريح في علم التشريح ، أول كتاب ترجم من كتب الطب « الجدي بأمر صاحب السعادة ذي الفخر المجيد ، المرتقي في كل مرام إلى المقام « الأول مولانا الحاج محمد باشا علي ، أدام اللّه همته ودولته ، وأيد عنايته وصولته ، « وقد تم بمدرسته الطبية التي أنشأها بأبي زعبل بمارستان الجهادية على يد مصححه « عند الطبع ، المحرر له قبل الوضع ، أتاح اللّه له المطالب وبلغه من التوفيق المآرب ، « وتم طبعه في غرة ربيع الثاني عام ثمان وأربعين بعد المايتين والألف من هجرة من « له كمال العز والشرف » . 2 - كتاب : « المنحة في سياسة حفظ الصحة » تأليف الأستاذ برنار ، ترجمة جورج فيدال ، تصحيح محمد الهراوي . يعالج هذا الكتاب الصحي شؤون علم الصحة ، وقد تضمن مواضيع الصحة الشخصية ويسميها المترجم الصحة الانفرادية التي تتعلق بحياة الفرد . والصحة الاجتماعية ، والصحة العسكرية ، والصحة البحرية ، بالإضافة إلى فصل طويل تجاوز خمسا وثمانين صفحة في قضايا الطب الشرعي ، وكانوا يسمونه أيضا « الطب المحكمي » . طبع هذا الكتاب المشتمل على 404 صفحات في مطبعة بولاق عام 1249 ه / 1833 م وكان مؤلفه ، الدكتور برنار الفرنسي ، أستاذ الصحة والطب الشرعي في مدرسة الطب المصرية وقد افتتح الكتاب بمقدمة نقتطع منها الفقرات التالية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . نحمدك يا من خلقت الإنسان في أحسن التقويم وجعلت حفظ صحته لمصدر أفعاله الركن القويم » . . وبعد فيقول مغفور المساوئ محمد الهراوي : « لما كان علم الطب مع شدة الاحتياج إليه ، وتوقف صحة « الأبدان عليه منبوذا بين أهل المشرق فيما وراءهم ظهريا ، متروكا فيما بينهم « كيفية العلوم الرياضية حتى صار نسيا منسيا . . أدركته خفايا الألطاف وأسعفته